علي أكبر السيفي المازندراني

84

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

فالجمع بين الحمل على التقية وبين الحمل على الكراهة مما لا وجه له . نعم في الحيوان وردت نصوص دلّت بمفهومها على ثبوت البأس في النسيئة مع التفاضل ، مثل صحيحي زرارة وعبد الرحمن ، « 1 » وقد ذكرناهما آنفاً . هذه الطائفة على فرض ظهور مفهومها في الحرمة تحمل على الكراهة بقرينة صراحة صحيحتي زرارة وابن سعيد السابقتين في الجواز ، هذا على فرض ظهورها في الحرمة ولكن لا ظهور لها في ذلك بعد دلالة قول سعيد بن يسار على ورودها مورد التقية ، كما عرفت آنفاً . نعم قد يقال إنّ لفظ « لا يصلح » عند الأصحاب ظاهرٌ في الكراهة ، كما قال في الحدائق ، « 2 » وفي الجواهر « 3 » أنه ادُّعي ظهور هذا اللفظ في الكراهة . وتعبيره بصيغة المجهول مشعرٌ بتمريض هذه الدعوى . وعلى أىّ حال فدعوى الكراهة هي لأجل ذلك ، لا لأجل التعارض بين نصوص المقام ، كما عرفت . والحاصل : أنّ المتعين في مختلف الجنس ما ذهب إليه المشهور من جواز النسيئة مع التفاضل إمّا لحمل النصوص المانعة على التقية ولعلّ من هنا لم يصرّح فيها بالتحريم وعبّر بلفظ « لا يصلح » حتى يكون له تأويل ومخلص عن التحريم . وأما قوله عليه السلام : « إنّ الناس لم يختلفوا في النسيءِ أنّه الربا » في صحيح عبد الرحمن « 4 » فقد صدر تقية والمقصود بالناس أهل العامة ، هذا مع وروده في باب الصرف في بيع السيوف المحلّاة التي فيها الفضّة بالذهب نسيئة ، فهو ناظرٌ إلى تحقق

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 155 - 156 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 17 ، الحديث 4 و 6 . ( 2 ) - الحدائق 19 : 226 . ( 3 ) - الجواهر 23 : 343 . ( 4 ) - وسائل الشيعة 18 : 198 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 15 ، الحديث 1 .